السيد الخميني

72

مناهج الوصول إلى علم الأصول

لم ترتبط الجواهر بالأعراض في الخارج ، ولا الصور المعقولة الاسميّة الحاكية عن الخارج بعضها بالبعض ، ولولا ألفاظها لم ترتبط ألفاظ الأسماء ، ولم تحصل الجمل ، فتدبّر . بحث وتحقيق في بيان بعض أقسام الحروف : ما ذكرنا من كون الحروف حاكيات عن الارتباطات ليس حكماً كليّاً للحروف ، بل هو شأن بعضها ، وبعض آخر منها ليس حاكياً عن الواقع ، بل موجد لمعناه ، كحروف القسم والتأكيد والتنبيه والتحضيض والردع وأمثالها ، فإنّها وضعت لأن تكون آلة لإيجاد معانيها ، وتستعمل استعمالاً إيجاديّاً ، كما أنّ شأن بعض الأفعال كذلك كما يأتي « 1 » ؛ ضرورة أنّه ليس للقسم والتأكيد والردع - مثلاً - واقع تحكي حروفها عنه ، بل المتكلّم ينشئ معانيها بالحروف ، فلا شبهة في تحقّق هذين النحوين في الحروف . ولست الآن بصدد استقصاء أحوال جميع الحروف . ولا دعوى حصرها فيهما ، ولا بصدد أقسام النسب في القضايا البسيطة والمركّبة والإيجابيّة والسلبيّة ، بل بصدد بيان أنّ هذين النحوين من الحروف يكونان في لسان العرب والفرس بل سائر الألسنة حسب مسيس الاحتياج إليهما ، ولا يكون جميعها إيجاديّة ولا حاكية ، ولا ننحرف عن هذه الطريقة المطابقة لوجدان كلّ صاحب لسان إلاّ ببرهان .

--> ( 1 ) في صفحة : 94 و 95 .